سامي محمد الصلاحات

68

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

ووضع الفقهاء قيودا على كفر من يتشبه بزي الكفار ، ومن هذه القيود « 46 » : * أن يفعله في بلاد الإسلام ، قال العلامة ابن تيمية ( ت 728 ه ) : « فأما في دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه وجعل على الكافرين فيها الصغار والجزية ففيها شرعت المخالفة » . * أن يكون التشبه لغير ضرورة ، فمن فعل ذلك للضرورة لا يكفر . * أن يكون التشبه فيما يختص بالكافر - أي رمزه الديني - كبر نيطة النصراني وصليبه وطرطور اليهودي « 47 » . * أن يكون التشبه في الوقت الذي يكون فيه اللباس المعين شعارا للكفار . * أن يكون التشبه فيه ميل للكفار ، قال ابن عابدين ( ت 1252 ه ) : « إن التشبه بأهل الكتاب لا يكره في كل شيء بل في المذموم وفيما يقصد به التشبه » . والعلة التي يرمي إليها الفقهاء من هذا المصطلح ، جاءت على لسان ابن تيمية - وهو من أبرز الفقهاء الذين تناولوا هذا المصطلح بالتفصيل - وهي : « فالمشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي » « 48 » . هذا ومخالفة أهل الكتاب تأتي على ثلاثة أقسام : 1 - ما كان مشروعا للمسلمين والكفار يفعلونه مثل صوم يوم

--> - يفهم من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى أن مصطلح التشبه يختص باللباس ، بل هذا وسيلة وذريعة لما هو أبعد منه ، كما يقول ابن القيم نفسه في موضع آخر : « وسر ذلك أن المشابهة في الهدى الظاهر ذريعة إلى الموافقة في القصد والعمل » ، وقال شيخه ابن تيمية : « فقد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة » . انظر : ابن تيمية ، إعلام الموقعين 3 / 140 . واقتضاء الصراط المستقيم ، ص 68 . ( 46 ) وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة الفقهية 12 / 5 وما بعدها . وابن تيمية ، اقتضاء الصراط المستقيم ، ص 68 وما بعدها ، وحاشية ابن عابدين 1 / 624 . والبغدادي ، أصول الدين ص 266 . ( 47 ) الطرّطور في اللغة : الوغد الضعيف من الرجال ، والجمع الطرّاطير ، وتطلق عرفيا على - - قلنسوة الأعراب طويلة الرأس ، لكن غالبا ما تطلق على قلنسوة اليهود لطولها . انظر : ابن منظور ، لسان العرب ، 4 / 105 . ( 48 ) ابن تيمية ، اقتضاء الصراط المستقيم ، ص 237 .